مرافئ الصمت

كل شيئ يعيدني إليك .. لابل يبقيني فيك .كلما هممت في مغادرتك ..تعثرت بحبك

هل تمطر …؟

ابتسم قلبه وهو ينظر إلى هدوء وجهها ودفء عينيها،… وذاك الشعر الذي لا يقاوم نسمة خريفية تتسرب من نافذة شبه مفتوحة،

  • فيغطي خدها وعينها محاولاً إخفاءهما عن نظرات المتطفلين

هل تمطر؟

كان يتصفح وجوه الجالسين قبالته في السرفيس عندما مرّت عيناه على وجهها،…

تابع إلى الوجه التالي، ودون قصد عاد إلى وجهها مرة أخرى فالتمعت عيناه،…

كأنه وجد شيئاً كان يبحث عنه منذ سنين طويلة… \”إنها هي!…\”

ابتسم قلبه وهو ينظر إلى هدوء وجهها ودفء عينيها

،…

وذاك الشعر الذي لا يقاوم نسمة خريفية تتسرب من نافذة شبه مفتوحة، فيغطي خدها وعينها محاولاً إخفاءهما عن نظرات المتطفلين،

فتلتفت إلى مجرى الهواء مغمضة عينيها، ويعود شعرها إلى الوراء،… كالغيم ينزاح عن وجه القمر!…

شعر بدفء يعتريه لأول مرة في برد الخريف،…

أرسل عينيه بالاتجاه الذي تبحر فيه لعله يكتشف الشيء الذي يأخذها إلى البعيد،… فلم يجد إلا الزحام خارج صندوق السرفيس!…

أراد أن يتحقق من لون عينيها، فهمّ بإغلاق النافذة لعلها تلتفت إليه،… لكن الرجل الجالس بجانبه قاطعه بسؤال حين رأى الغيوم تتراكم في السماء: \”هل تمطر؟\”…

\”الموسم يبشّر بالخير،… قد تمطر فعلاً!\”… وأدار عينيه لناحيتها، وفي قلبه معنى آخر للسؤال!…

شكر الصدفة التي دفعته لركوب هذا السرفيس بالذات من بين السرفيسات المنتظرة لدورها كي تنطلق،…

شيء لم يفسره وقتها دفعه إليه،…وضع يديه في جيبيّ سترته وقفز إلى داخل الأوتوكار!…

هذا الصندوق الجميل،… لم يتوقع يوماً أن يخبئ له مفاجأة حياته، فيقدم له هذه التي تجلس قبالته وكأنها خرجت تواً أميرة من صندوق العجائب!…

\”أخيراً!…\” قال لنفسه، وتذكر سنينه السبعة وثلاثين وهي تسابق أحلامه التي لم يحقق منها الكثير…

سبع وثلاثون عاماً،… يحاول تجاهل أمرها كلما نظر في المرآة وقد بدأت تزرع غلالها في سواد شعره، فيمرر كفاً حانية على رأسه ويستوقفها بعتب: \”انتظري قليلاً فما زال الوقت مبكراً على ساعة القطاف!\”.

توقف السرفيس، فأيقظته  من أفكاره حركة الفتاة وهي تهمّ بالنزول…

قفز من السرفيس، وقفز قلبه بين أضلعه وهو يحثه على السير وراءها…

تابع خطواتها بكل حواسه، حتى لم يعُد يرى إلّاها،… وتلك الفرحة التي استولت عليه،…

ثم خاف أن تختفي قبل أن يصل إليها فاقترب منها،… كانت يدها تبحث داخل حقيبتها عن شيء ما،… وقبل أن يلفظ حرفاً، أخرجت يدها من الحقيبة وفي كفها جملة مفاتيح،… وشيء يلتمع في أصبعها جعل الحرف يتيبس في حلقه،…

جمد في مكانه… \”مخطوبة!\”…

شعر بالبرد ينخر مشاعره، وبنار تحرق آماله…

\”انتهى المشوار بأسرع مما تصورت!…\”.

نظر إلى الوراء فرأى الطريق التي سار فيها خلفها، وأيقن سرعة احتراق الأحلام الجميلة،…

استدار ليراها للمرة الأخيرة،… لكنها اختفت، بنفس الطريقة التي ظهرت فيها أمامه،… هكذا بدون مقدمات،… وكأنها عادت إلى صندوق العجائب الذي خرجت منه!…

وضع يديه في  جيبيّ سترته،… خطا الخطوة الأولى في طريق الرجوع، وفي أذنيه سؤال غائم يتردد: \”هل تمطر؟…\”!…



No comments yet»

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.