لقد حررني الله،فلا يحق لأحد أن يأسرني
منى: صفعْتَني أمام الجميع، وأنت تعلم أن كرامتي هي أعزّ ما أملك…
أحمد: أنت التي أثرْتِني عندما رفضت آرائي أمامهم!…
منى: لم تكن المرة الأولى التي نتناقش فيها حول نفس الموضوع،…
عشت معك أربع سنين ونصف لكنك لم تفهم من أنا وكيف أفكر!…
أحمد: عندما طلبت منك النقاش تجاهلت كلامي واكتفيت بالسكوت…
منى: حرصت على مشاعرك أمام الضيوف،…
آثرت أن نتناقش في وقت آخر وبطريقة أخرى…
أحمد: أنت تعرفين أي مزاج حاد أحمل!…
منى: وأنا أعطيتك أكثر من فرصة كي تفهم ما أريد،… حاولت بكل طرقي فوجدتُها جميعها مسدودة!…
أحمد: كان صمتك تجاهلاً واحتقاراً…
منى: كان صمتي فرصة أخرى كي تفكر قبل أن تقول أو تتصرف…
أحمد: لم أكن مخطئاً!…
منى: سأترك الحكم لكل من رآك تمدّ يداً مشلولة الإحساس وتصفعني…
أحمد: أنا آسف…
(تعثرت شفتاها بابتسامة أسف حزينة،… غامت عيناها، وانتقلت نظراتها إلى مكان بعيد عن عينيه)…
منى: أنا أيضاً آسفة،… فالجنين الذي كان من الممكن أن يربطني بك حكمـتَ عليه بالموت قبل أن يولد!…
(تقلّصت المسافة بين حاجبيه، ونطق ارتجاف صوته)…
أحمد: لم أكن أعلم أن تلك الصفعة ستقتل الجنين،… لم أكن أعرف أن إنكارك لفعلتي سيكون بتلك القسوة، فترفض خلاياك وجود هذا الرابط بيننا!…
منى: ألم أقل لك بأنك لم تفهمني!.
أحمد: منى،… أنا أعتذر…
منى: تعتذر كي تخطئ ثانية،… ثم تعتذر،……. وبعد؟
أحمد: هذه آخر مرة…
منى: يبدو أنك لا تحسن الحساب يا أحمد، فقد تجاوزت مرّاتك الأخيرة الحدّ المعقول…
أحمد: منى… أرجوك لا تتركيني،… أنت الوحيدة التي فهمَتْني…
منى: أنا الوحيدة التي فهمَتْكَ، لكنك لست الوحيد الذي فهمتُه!…
أحمد: قلبي لا يحتمل ما تقولين…
منى: لا تقل قلبي،… فهذا الذي يسكن أضلاعك لا يحسن من أمور القلب شيئاً…
أحمد: والذي بيننا؟…
منى: أسلاك شائكة تجعل اقتراب كلّ منا إلى الآخر أمراً صعباً!…
أحمد: بعد أربع سنوات ونصف؟
منى: أربع سنوات ونصف… كانت الشمس في كل يوم ترفع حرارة الأسلاك بيننا، فتجعل الاقتراب منها أكثر صعوبة!…
أحمد: ترفضين البقاء بجانبي؟…
منى: لا أعتقد أن بيتك تنقصه قطعة أثاث أخرى تتلقى انفعالاتك ولا تقوى حتى على ردّ الصدى.
أحمد: تعلمين أنك بالنسبة لي أكثر من ذلك بكثير…
منى: إني فعلاً أكثر من ذلك بكثير،… فالكرسي في بيتك موجود كي تجلس عليه فقط، والطاولة كي ترفع عليها أشياءك عن الأرض،… أما أنا فقطعة أثاث تصلح لأكثر من مكان وأكثر من غرض،… تطبخ وتغسل وتكنس وتنظف،… تتلقى كلمات جارحة، وتهوي عليها كفٌّ غاضبة،… ويُطلب منها فوق كل ذلك ألا تهتز عندما تتلقى صفعة لا مبرر لها،… قل لي بربك كيف تستغني عن قطعة أثاث مثل هذه؟
أحمد: منى… ما الذي تريدين؟… أطلبي أي شيء فأثبت لك أني لا أزال على عهدي القديم.
منى: وتعدني أن تنفذ ما أريد؟
أحمد: أعدك يا منى،… أقسم لك…
(ركزتْ نظراتها في عينيه)…
منى: الطلاق يا أحمد… أريد الطلاق!…
أحمد: مستحيل…
منى: لكنك وعدتني!…
أحمد: لكن الطلاق؟!…
منى: لا بديل لذلك…
(بنظرة يائسة)…
أحمد: إذاً فقد وضعتِ نهاية لكل شيء…
منى: أنت الذي اختار شكل النهاية،… أما أنا فقد اكتفيت بوضع نقطة الوقوف في آخرها!…

أنا الوحيدة التي فهمَتْكَ، لكنك لست الوحيد الذي فهمتُه!…
جملتك هذه جمعت كل المعاني ….. سلمت الأنامل المبدعة